جعفر البياتي

153

الأخلاق الحسينية

وأرسل معاوية يزيد إلى الحج ، وقيل بل أخذه معه ، فجلس يزيد بالمدينة على شراب ، فاستأذن عليه عبد الله بن عباس والحسين بن علي ، فأمر يزيد بشرابه فرفع ، وقيل له : إن ابن عباس إن وجد ريح شرابك عرفه . فحجبه وأذن للحسين ، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب ، فقال : ما هذا يا ابن معاوية ؟ فقال : يا أبا عبد الله ! هذا طيب يصنع لنا بالشام . ثم دعا بقدح فشربه ، ثم دعا بقدح آخر فقال : اسق أبا عبد الله يا غلام ، فقال الحسين : عليك شرابك أيها المرء ! فقال يزيد : ألا يا صاح للعجب * دعوتك ثم لم تجب إلى القينات واللذات * والصهباء والطرب وباطية مكللة * عليها سادة العرب وفيهن التي تبلت * فؤادك ثم لم تتب فوثب الحسين عليه وقال : بل فؤادك يا ابن معاوية تبلت ( 1 ) . وذكر اليعقوبي أن معاوية حج وحاول أن يأخذ البيعة من أهل مكة والمدينة ، فأبى عبد الله بن عمر وقال : نبايع من يلعب بالقرود والكلاب ، ويشرب الخمر ويظهر الفسق ؟ ! ما حجتنا عند الله ؟ ! وقال عبد الله بن الزبير : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وقد أفسد علينا ديننا ( 2 ) . وفي رواية ، أن الحسين عليه السلام قال لمعاوية : كأنك تصف محجوبا ، أو تنعت غائبا ، أو تخبر عما كان احتويته لعلم خاص . وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد في ما أخذ من استقرائه

--> 1 - الأغاني 14 : 61 . والكامل 4 : 5 . 2 - تاريخ اليعقوبي 2 : 228 .